الشنقيطي

226

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال ابن جرير : في الصحف المطهرة كتب من اللّه قيمة . يذكر القرآن بأحسن الذكر ، ويثني عليه بأحسن الثناء . وحكاه ابن كثير واقتصر عليه . وقال القرطبي : إن الكتب بمعنى الأحكام ، مستدلا بمثل قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : 183 ] وقوله : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] . وقيل : الكتب القيمة : هي القرآن ، فجعله كتبا ، لأنه يشتمل على أبواب من البيان . وذكر الفخر الرازي : أنه يحتمل في كتب أي الآيات المكتوبة في المصحف ، وهو قريب من قول الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه . وقال الشوكاني : المراد : الآيات والأحكام المكتوبة فيها ، وهذه المعاني وإن كانت صحيحة ، إلا أن ظاهر اللفظ أدل على تضمن معنى كتب منه على معنى كتابة أحكام . والذي يظهر أن مدلول كتب على ظاهرها ، وهو تضمن تلك الصحف المطهرة لكتب سابقة قيمة ، كما ينص عليه قوله تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ الأعلى : 16 - 17 ] ، ثم قال : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ الأعلى : 18 - 19 ] ، وكقوله في عموم الكتب الأولى : قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [ الأحقاف : 30 ] ، وقوله : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ [ آل عمران : 3 - 4 ] . ولذا قال : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [ الأنعام : 114 ] ، أي بما فيه من كتبهم القيمة المتقدم إنزالها ، كما في قوله : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ النور : 34 ] . وقوله : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ النمل : 76 ] . وقال : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ [ الأنعام : 92 ] ، ونحو ذلك